نجيب الدين السمرقندي
544
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
يقبل بعده صلاحا من هضم أو نضج ، أو غير ذلك مما ينتفع به البدن وهذه هي العفونة ، وهي قد تكون غالبة عليها بحيث تدرك رائحتها عند النفث ، وقد تكون كامنة لا تظهر إلا إذا ألقيت على النار وانفصلت الأجزاء الحادة اللطيفة المنتنة منها بتميز النار إلى القوة الشامة وبالرسوب في الماء بعد ساعة أو أكثر « 1 » ؛ لأن الحار الغريزي إذا تصرف فيها أنضجها نضجا مّا فتحللت عنها الأجزاء الريحية المطفئة لها وقد يكون مع المدة دم لقصور فعل الحار الغريزي عن نضجها بحيث تصير بيضاء شبيهة بالأعضاء الأصلية أو لتأكل عرق يترشح منه الدم أو خشكريشة « 2 » تخرج بالسعال لما يتقشر الجلد عن الموضع المتقرح كما يتقشر من الجرب الظاهر بخلاف الخام فإنه لا يكون له نتن البتة ولا يرسب في الماء ولا يكون معه شئ من الدم ولا من الخشكريشة أصلا . ومن علاماته : أيضا حمرة الوجنه كما في ذات الرئة لكن الحمرة هاهنا تكون أقلّ لقلة الأبخرة وتعقف الأظفار أي : اعوجاجها لذوبان اللحم الذي يشدها ويدعمها وهو الذي تحتها لشدة حرارة القلب وسريانها منه إلى سائر البدن . وعلاجه : فصد الباسليق في الابتداء من الجانب الذي يحس فيه بوجع إن لم يمنع مانع وإن أحس بشئ يجرى من الرأس فالواجب فصد القيفال حتى لا ينصبّ شئ من الرأس إلى الرئة وسقى لبن الاتن فإنه أرق وألطف لأن لحمه سوداوى يجذب من الدم ما يشاكله ويصير الباقي وهو الرقيق لينا وأما لبن النساء فإن رقته ليست كذلك بل لرطوبة بدنها إذ طبيعة الدم تكون شبيهة بطبيعة البدن الذي تتولد فيه ، ولو كانت تلك الاتن ترعى من الحشائش ما فيه قبض ويبس كالجعدة والفوتنج وما أشبه ذلك حتى تكون لألبانها قوة مجففة لكان أولى « 3 » ولبن النساء والماعز ما لم يكن مع الحمى الدقية حمى عفنية فإنه يستحيل في هذه الحالة إلى المرار ويزيد في الحمى فيذوب منها البدن أكثر مما يتقوى بتغذيته ولم تكن المعدة
--> ( 1 ) . : لان المدة لنضجها وتخلخلها يداخل في فرجها الاجزاء الهوائية فلا يترتب بمجرد القائها في الماء لما فيها من اسالتها بل بعد زمان يتشرّب فيه فرجها اجزاء مائية بولا من الأجزاء الهوائية التي كانت احتسبت فيها . ( 2 ) . : هذا انما يكون إذا كان زمان القرحة طويلا . ( 3 ) . : لان تلك الأدوية تزيل ما على القرحة من الرطوبات الفضلية المانعة من التحامها .